عبد العزيز بن عمر ابن فهد

25

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

ويقال : إن الكتاب الذي كتبه - صاحب مصر لم يكن من الملك الظاهر بيبرس إلى الشريف أبى نمىّ ، وإنما هو من الملك الناصر محمد بن قلاوون « 1 » إلى السيّد رميثة بن أبي نمىّ ؛ بسبب عدة كتب وردت من مكة المشرفة ، من التجار يشكون من الشريف رميثة ، ومن جوره للتجار والمجاورين ، ومن ظلمه في ولايته . فلما أن وصلت الكتب إلى الملك الناصر أمر بعض كتاب الإنشاء - وهو أحمد بن نصير - أن يكتب الكتاب بما يقتضى الترهيب مع تعظيم منزلة الشريف . وكان الكاتب أصغر الكتاب والموقعين ؛ فاعتذر عن الكتابة ، فطلب في الوقت كاتب السّرّ ، فتعذّر حضوره ؛ فأمر السلطان الموقّع المذكور أن يكتب الجواب ، وأجبره . فكتب الكتاب المذكور ، فلما رآه السلطان ولّاه كتابة السرّ لأجل هذه الكتابة . ولعمري إنه لحقيق بها وَكانُوا أَحَقَّ بِها

--> ( 1 ) هو السلطان الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون ، ولد بالقاهرة سنة أربع وثمانين وستمائة ، وتولى السلطنة ثلاث مرات : الأولى في المحرم سنة 693 ه ، بعد قتل أخيه الأشرف خليل ، ثم خلع في المحرم سنة 694 ه ، وعمره نحو العشر سنين . والثانية في جمادى الأولى سنة 698 ه ، ثم عزل نفسه ، واستقر بقلعة الكرك في شوال سنة 708 ه ، وهزم إبان توليته هذه جحافل التتار هزيمة منكرة على تل شقحب بالشام . والثالثة في رمضان سنة 709 ه حين خلع المظفر بيبرس الجاشنكير نفسه من الملك ، فقدم الناصر محمد بن قلاوون من دمشق إلى مصر في شوال سنة 709 ه ، واسترد ملكه . وظل ملكا حتى ذي الحجة سنة 741 ه حيث توفى بعد أن أوصى بالملك لولده المنصور أبى بكر . ( النجوم الزاهرة 8 / 41 حتى نهاية الجزء ، ثم الجزء التاسع كله ) .